العدول عن الخطبة

 

نظرا لما يمثله نظام الأحوال الشخصية من أهمية كبرى وعمله على الحافظ على كيان الأسرة، وضمان حقوق أفرادها، ممثلة في حكومتنا الرشيدة التي أولته العناية والاهتمام والتي كان نتاجها إقرار نظام الأحوال الشخصية بالمرسوم الملكي رقم (م/73)  وناريخ 06/08/1443هــ. فسنقتصر في مقالتنا بتقديم شرح مبسط للفصل الأول (الخطبة) من الباب الأول (الزواج).

ففي المادة الأولى (عرفت الخطبة بأنها هي طلب الزواج أو الوعد به) والتي بها يرى أن الخطبة مقدمة على الزواج والتي لاتقوم إلا على طلب يتقدم به الرجل إلى المرأة أو إلى ذويها للزواج بها إلا أن حصول الخطبة قد لا يعني إقامة الزواج و إشهاره بإبرام عقده إذ قد يكون هناك عدول عن ذلك حتى وان تمت الخطبة لسبب ما يختلف باختلاف الظروف أو الأحوال التي أدت لذلك.

فالخطبة ماهي إلا التماس الخاطب النكاح من المخطوبة كما عرفها الفقهاء وهي إجمالا إظهار للرغبة بالزواج بإمرأة والتي نراها وكما جرت عليه العادة و الأعراف بعصرنا الحالي قيام الخاطب أو أهله بتبليغ ذوي المرأة (المخطوبة) رغبة الخاطب بالإرتباط بها فإن حدثت الموافقة تمت الخطبة وترتب على كل لك الأحكام والآثار الشرعية التي عرفها النظام بمادته الأولى أعلاه.

وأما من الكتاب والسنة فقد دلة الأدلة الشرعية على مشروعيتها كما في قوله تعالى (( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء…)) وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم بالحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم))

وما يهمنا في موضوعنا هنا حال العدول عن الخطبة هو الآثار المترتبة على ذلك في الهدايا وما يقدم بين الخاطبين والتي تكو حال عدول أحد الأطراف سبب لبروز العداوة والنزاعات والقضايا المترتبة على ذلك والتي قد اعتنى بها المنظم السعودي فنجد أنه قد نص في المادة الثالثة على ما يلي:

(جميع ما يقدمه الخاطب أو المخطوبة إلى الآخر خلال فترة الخطبة يعد هدية؛ ما لم يصرح الخاطب بأن ما قدمه يعد مهراً أو يجر عرف على أنه من المهر) أي أنه وبشرح مبسط لهذه المادة و إن كانت دقيقة في صياغتها أن جميع مايقدم يأخذ في حكمه حكم الهدية مالم يكن هناك تصريح و اشهار بأن المقدم ليس بهدية إنما جزء من المهر مالم يكن كله أو يلحق به كما جرت عليه الأعراف لدى بعض القبال بتقديم المهر أو جزء منه قبل عقد النكاح.

وأما من ناحية الآثار المترتبة على العدول عن الخطبة فقد اتجه المنظم إلى حسم هذا الخلاف بالمادة الرابعة والتي نصت على ما يلي:

(إذا عدل أي من الخاطب أو المخطوبة عن الخطبة بسبب يعود إليه، فليس له الرجوع في الهدية التي قدمها. وللطرف الآخر أن يسترد منه ما قدمه من هدية إن كانت قائمة وإلا بمثلها، أو قيمتها يوم قبضها، ما لم تكن الهدية مما يستهلك بطبيعتها. وفي جميع الأحوال، إذا انتهت الخطبة بالوفاة، أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه، فلا يسترد شيء من الهدايا.) أي أنه في حال عدول أحدهما بسبب عائد إليه فليس له الحق بالعودة والمطالبة بالهدايا التي قدمها والعودة عنها كون السبب لا يرقى للمسائل الشرعية التي تستدعي النظر بالأمر، وكما بذات الوقت يحق للطرف الآخر أن يسترد ممن عدل عن الخطبة ماقدمه له أو لها من هدايا إن كانت قائمة وإلا بمثلها فإن لم يكن فبما يساوي قيمتها يوم قبضها كون هناك من الهدايا ماهو عرضة للزيادة أو النقصان بقيمته إما لندرته أو لاستخدامه مالم تكن الهدية المقدمة مما يستهلك بطبيعتها و إجمالا إذا انتهت الخطبة لا قدر الله بوفاة أحد الطرفين أو بسبب لا يد لأحد الطرفين فيه كأن يكتشف أو يأتي من يشهد بعد جواز كتابة عقد النكاح كالأخوة من الرضاع فلا يسترد شيء من الهدايا إطلاقا مالم يعيدها أحد الطرفين إلى الآخر بملئ إرادته.

ونظرا لكون العدول عن الخطبة من الأمور التي اعتى بها المنظم بشكل دقيق سعيا لقطع دابر الخلافات والفتنة فنرى أنه تطرق بالفقرة الأولى من المادة الخامسة إلى ما يلي:

(إذا عدل أي من الخاطب أو المخطوبة عن إبرام عقد الزواج أو مات قبل العقد، وكان الخاطب قد سلّم إلى مخطوبته قبل العقد مالاً على أنه من المهر، يحق للخاطب أو لورثته الرجوع فيما سلم بعينه إن كان قائماً وإلا بمثله، أو بقيمته يوم القبض) ومن هنا فقد حدد المنظم بهذه الفقرة وبشكل صريح على أنه إذا كان المال المقدم من الخاطب لمخطوبته على أنه من الصداق (المهر المتفق عليه) وكان هناك عدول من أحدهما قبل إبرام عقد النكاح أو مات الخاطب قبل كتابة العقد فله الحق حال العدول دون وفاة أو لورثته حال وفاته بالرجوع والمطالبة بما سلم بعينه إن كان مالا فيسترده دون زيادة أو نقصان و إن كان خلاف ذلك فبمثله أو بما يساوي قيمته يوم تقديمة.

وأما بالفقرة الثانية لذات المادة فقد نص المنظم على أنه ( إذا كانت المخطوبة اشترت بالمهر أو بعضه لمصلحة الزواج -وفق ما جرى به العرف- وكان العدول من الخاطب بلا سبب من قبلها، أو كان العدول منها بسبب من الخاطب، فلها الخيار بين إعادة المهر أو تسليم ما اشترته بحاله) أي أنه وبصريح العبارة إن كان الخاطب هو من عدل عن كتابة عقد النكاح ولم تكن هي السبب أو هي من قامة بالعدول بعد الخطبة بسبب الخاطب فقد أعطى المنظم الخيار كاملا للمخطوبة إما بإعادة المهر أو تسليم ماتم اشترته بالحاله للخاطب دون حق الإمتناع.

التاريخ 10 / 09 / 2022

7:07 مساءً

طلب خدمة

من فضلك قم بملئ البيانات الاتية وسيقوم فريق مكتب نخبة للمحاماة والاستشارات القانونية بالتواصل معك.
  • This field is for validation purposes and should be left unchanged.