القضايا العمالية والسياسات الداخلية

قد يضن البعض عند سماع جملة قضية عمالية أو شكوى عمالية مباشرة أنها مقامة من العامل ضد صاحب العمل، وأنه على حق دائما جراء خطاء ما من صاحب العمل في التعامل معه…إلخ. وهذا هو المفهوم الخاطئ والمنتشر لدى الكثير من الناس، فالقضايا (الدعاوى) العمالية قد ترفع من العامل أو صاحب العمل على الطرف الآخر، جراء استحقاقات للطرف المدعي على الآخر، ومن هنا يستوجب علينا الإيضاح بشكل مبسط عن ماهي الدعاوى العمالية، وماهي أركانها (طلبات تقديم الدعوى العمالية) وما أنواعها، ولماذا ترفع وما الأسباب المؤدية لنشوئها

من هذا المنطلق عزيز القارئ يمكننا تعريف الدعاوى العمالية: بأنها هي بمجملها القضايا العمالية التي يقيمها العامل أو صاحب العمل عن حق من الحقوق المترتبة لأي منهما الناتجة عن العلاقة العقدية القائمة فيما بين الطرفين، والناتجة بسبب تنفيذ للعقد وتطبيق ما يحويه من الأنظمة والقوانين المعمول بها في نظام العمل السعودي جراء إهمال أحد الطرفين بواجباته ومسئولياته سواءا أكان العامل أم صاحب العمل، والتي منها تتضح ماهية العلاقة التي تربط بين صاحب العمل والعامل، والتي هل هي تهدف لخلق بيئة عمل صحية أم لا.

لمزيد من المعلومات ولمعرفة كيفية إقامة دعوى عمالية يمكنكم التواصل على الرقم (0534800545)

وللدعاوى العمالية أركان رئيسية، يجب تحققها عند إقامة الدعوى العمالية والتي و باختلال أحدها أو عدم توفره فتكون الدعوى كأن لم تكن وقد يتجه الحكم بها إم صرف نظر أور رد الدعوى العمالية فما هي؟

أولا: المُدعي: وهو إما الموظف أو صاحب العمل الذي أقام الدعوى للمطالبة بحق ناشئ عن العقد المبرم فيما بين طرفي العلاقة.

 ثانيا: المدَّعى عليه: لن نقول المتهم (فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته) فهو من أقيمة عليه الدعوى لمطالبته بما ثبت في ذمته لصالح المدعى عليه سواءا أكان المدعى عليه ساءا أكان العامل أم صاحب العمل.

المُدّعى فيه أو به: وهو الحق المُتنازع عليه والناشئ نتيجة مخالفة لأحد بنود العقد أدى لثبوت حق لم يحل بشكل ودي فيما بين الطرفين.

لمزيد من المعلومات أو لتوكيل محامي مختص بالقضايا  يمكنكم التواصل على الرقم (0534800545)

إن للدعاوى العمالية أنواع عدة والتي سنقتصر في حديثنا هنا عن نواع واحد وهو الأكثر إنتشارا ألا وهي الدعاوى العمالية المتعلقة بنظام العمل السعودي وتحديدا الدعاوى العمالية بين العامل وصاحب العمل (رب العمل)، والتي غالبا ما تدور حول مخالفات إما لبنود العقد أو لنظام العمل بحد ذاته أدت لقيام هذه الدعوى والتي لوحظ أن هناك الكثير من المعلومات المغلوطة حيال طريقة إقامتها وماهي الإجراءات التي تمر بها فمثلا من المعلومات الخاطئه والمنتشره ما يقال بأنه:

 (ينبغي على العامل أن يرفع دعواه للمحكمة العمالية خلال 12 شهرًا من تاريخ انتهاء العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل وإلا لن تقبل دعوته أمام المحكمة إلا في حالة إبداء عذر مقبول ومشروع تقبله المحكمة أو في حالة إقرار صاحب العمل بوجود مستحقات للعامل في ذمته)

والصحيح هو أنه يجب أن تقام الدعوى أولا لدى أقرب مكتب للتسوية الوديه لمقر عمل الموظف خلال مدة لا تتجاوز السنه من تاريخ تركه للعمل، و إلا فإن ذلك قد يؤدي لفقدان المتقدم للحقوق المطالبة بها جراء تأخره، فإن تقدم خلال المدة النظامية فجرت العادة أن تكون الجلسات لدى مكتب التسوية الودية مابين جلسة إلى ثلاث جلسات ولا تتعدى الواحد والعشرون يوما مالم يستدعي الأمر ذلك والتي قد تنتهي بالصلح أو صدور محضر بتعذر الصلح يتجه بعدها صاحب الحق لرفع دعواه لدى المحكمة العمالية الأقرب لمقر عمله.

وإن تقدم صاحب الدعوى العمالية بدعواه بعد مضي السنة فهنا يستلزم الأمر أن يتقدم المدعي بعد إحالته من مكتب العمل للمحكمة العمالية بالعذر المقبول المؤدي لذلك والتي يتحدد بها إما سريان الدعوى أو ردها بناءا على ما يراه فضيلة القاضي ناظر الدعوى.

ومن هنا وبعد رفع الدعوى لدى المحكمة العمالية إبتداءا بإنشاء صحيفة الدعوى ضد الطرف الأخر و إرفاق كافة المستندات المطلوبة بها فإن تحديد الجلسة الأولى مايكون غالبا خلال اسبوعين من تاريخ قبول الطلب بعد دراسته مالم يعاد لاستكمال النواقص لاقدر الله.

ومن هذا المنطلق تجدر الإشارة إلى أنه من إختصاص المحاكم العمالية على سبيل المثال لا الحصر النظر بالدعوى المتعلقة بـ( النزاعات المتعلقة بعقود العمل والأجور والحقوق والتعويضات الناشئة عنها، القضايا المتعلقة بالإجراءات التأديبية والعقوبات المفروضة من قبل صاحب العمل على العامل، أو قضايا المُطالِبة بالإعفاء منها. والقضايا الناشئة عن فصل العامل من عمله)

لمزيد من المعلومات ولمعرفة كيفية إقامة دعوى عمالية يمكنكم التواصل على الرقم (0534800545)

وأما ما أثير عن نظر المحاكم العمالية لقضايا التعويض عن إصابات العمل والتعويض عنها، أو عدم تسجيل العامل بالتأمينات الإجتماعية، أو تسجيله بأجر مختلف عما نص عليه بعقد العمل فهذا غير صحيح و إنما تقع ضمن اختصاص المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية.

بالعودة إلى تحليل أغلب الدعاوى العمالية المنظورة أمام مكاتب التسوية الودية أو المحاكم العمالية لوجد أن أغلبها قام لسبب رئيسي ألا وهو افتقاد المنشآة للسياسات الداخلية (لائحة تنظيم العمل) المعتمدة الكفيلة بخلق بيئة عمل صحية و آمنه والتي تعلي قيم العدالة بمفهومها الشامل وتدفع نحو الاستقرار الوظيفي وتقليل القضايا العمالية مالم تقضي عليها بشكل كامل شريطة الإحترافية في إعدادها و إنشائها بما يتناسب مع نشاط المنشأة وبما لا يخالف بذات الوقت نظام العمل السعودي.

فعلى سبيل المثال وكعنصر أساسي من السياسات الداخلية والتي على أساسها تتبلور الرؤية الداخلية للمنشأة وهي وثيقة قواعد السلوك أو ميثاق أخلاقيات العمل التي على أساسها تنشأ بيئة عمل جاذبة تدفع لرفع الكفاءة المهنية التي يكون نتاجها الرقي بمنظومة العمل بشكل كبيرتتميز بالشفافية والصراحة وكفالة الحق ودفع عجلة التطور بجعل جميع أراد المنشأة أكثر ولاءا وانتماءا وحرصا على تحقيق النجاح.

لمزيد من المعلومات حول كيفية إنشاء لوائح تنظيم العمل واعتمادها يمكنكم التواصل على الرقم (0534800545)

كما وقد قامت وزارة الموارد البشرية بدورها مشكورة  بإنشاء دليل استرشادي مساعد يؤكد على قيم الإحترام المتبادل والتعاون البناءا وارساء قيم العدل والعدالة ونبذ الظلم والتي كان لديننا الحنيف السبق قبل ظهور هذه التشريعات في إرساء قيم العدل والعدالة.

التاريخ 10 / 09 / 2022

7:18 مساءً

طلب خدمة

من فضلك قم بملئ البيانات الاتية وسيقوم فريق مكتب نخبة للمحاماة والاستشارات القانونية بالتواصل معك.
  • This field is for validation purposes and should be left unchanged.